قد تختلف النظرة كثيراً بين من عايش الثورة لحظة بلحظة ومن ترقبها عن بعد , ولكن بقدر ما إن معايشة الأحداث تكسب قدراً كبيراً على الاطلاع على كل ما يجد من شئون الثورة ولكن النظرة من الخارج قد تكون أعم واشمل وان لم تكن دقيقة .
هناك بعض المشاهدات التي رصدتها منذ بداية الثورة حتى الآن وبين ما توقعت أن اراه وما رأيته بالفعل .
1- انتشرت بعد الثورة صورة رائعة لطابور طويل منظم لمجموعة تريد أن تستقل عربة " ميكروباص "
الصورة بدت نموذجية في كيف أن سلوكيات واخلاقيات الشعب من الممكن أن تتغير وكيف أن الثورة اثمرت وشكلت وعياً لدى عموم الشعب ، هذا ما يمكن تخيله بعد نشوة نجاح الثورة جزئياً برحيل المخلوع ولكن ..
من البديهي أن نسلم بأن سلوكيات وطباع عشرات السنوات لن تتغير في 18 يوم وأنه يلزم الكثير والكثير لتغيير سلوكيات فرد فضلاً عن شعب بأكمله وقد نغض الطرف قليلاً عما يخص عموم الناس أما من عايش الثورة يوماً بيوم ووجد فيها من الآيات والاخلاقيات التي شهد بها الجميع وأظهرت المعدن الأصيل للشعب أين ذهبت هذه الاخلاقيات اليوم ؟!!
قد لا اتغير وكل علاقتي بالثورة مشاهدتها عبر الفضائيات والاستماع ليل نهار لإملاءات التليفزيون المصري أيام الثورة وكم الرعب والترويع الذي أثارته الحكومة حينها , ولكن من ضحى بنفسه لأجلك أو آثرك بمأكل أو مشرب أو ملبس ومن سهر ليحرسك أياً كان فكره وتوجهه هل من الممكن بمرور الأيام أن تعاديه .
كان على القوى السياسة عبء ثقيل في الحفاظ على اخلاقيات الثورة فيما بينها البعض فضلاً عن تعميم هذه الروح العالية بين أفراد الشعب ولكن للأسف شغلتهم الغنائم .
2- يشتكي كثير من الساسة والناشطون حالة التذمر التي يبديها كثير من أفراد الشعب من الثورة وتبعاتها وما أنتجته , وفي الجهة المقابلة يشكتي الكثيرون ممن يعطلون عجلة الانتاج بمطالب فئوية أو غير فئوية حتى ، ولم أرى احداً قد حاول أن يرمم هذا الصدع بين الثوار وبين الشعب وهذا أراه أخطر ما قد تمر به البلاد أن تكون الثورة ومطالبها مقتصرة على فئة قلت أم كثرت ولكن أين الشعب من الثورة ، وكلما زادت هذه الفجوة كلما كان الخطر كبيراً عن حدوث أي حادث يعطل الثورة في أن تجد من يعاونك لتكمل المسيرة لا أقول من يشاركك استكمال الثورة ولكن على الأقل ألا يقف في طريقك كعقبة .
وكان على من يملئون الفضائيات صخباً وضجيجاً في التحدث عن أمور لا يفقها كثيراً من أفراد الشعب ولا يهتمون بها في الوقت الحالي على الأقل في ظل الحالة الاقتصادية المتردية والانفلات الأمني و الكثير .. ، كان عليهم أن يقومون بحملات لتوعية أفراد الشعب بالثورة وأهميتها وكيف ستظهر ثمارها ومتي وما هو المطلوب من الجميع لإنجاحها لا وصفهم بالجهل والتخلف ومعاداة الثورة .
3- كان من المنتظر من جماعة الاخوان المسلمين أن يكون لها دور بارز وقوي في حماية الثورة نظراً لما تتمتع به من مؤهلات تمكنها من ذلك ونظراً لكم الخبرات التي تؤهلها لهذا الدور العظيم ، ولكن للأسف انجرت الجماعة كغيرها في خلافات سياسية أثرت كثيراً على الإٍسراع في اتمام نجاح الثورة للتفكير فيما بعد .
يشهد القاصي والداني ومن يحب الاخوان ومن يعاديهم بالتنظيم الشديد والإمكانيات البشرية الهائلة والقرب من الشارع وغيرها من الأمور ولكن هذا يضع الجماعة في موقع تكليف لا تشريف ، لينتظر منها الشعب أكثر مما تقدمه بأن تقود الثورة الى بر الأمان لا ان تكون مجرد فصيل سياسي في حلبة الصراع .
والمطلوب من جماعة الاخوان لا أن تقوم للشعب ببعض الخدمات التي ترفع الضغوطات الإقتصادية عن الشعب ولو مؤقتا فحسب ولكنهم مطالبون بما هو أعظم من ذلك بالسعي الدائم لمطالب ثورية يتفق عليها جميع القوى وان تتحمل بعض ردود الأفعال من هنا وهناك وان تتبنى المشاريع القومية التي تخدم الثورة كاطلاق مباردات تدعم إعادة الاموال المنهوبة من الخارج ودعم مصابي الثورة وأسر الشهداء وكثير وكثير من المشاريع التي من الممكن أن تفيد بها الجماعة مصر والثورة .
وأخيراً .. إذا ظلت الصراعات السياسية بين القوى المختلفة وان ظلوا في برجهم العاجي بعيدين عن الآم وطموحات الشعب ومكتفين ببعض الأدوار الثانوية لهم لن يجدوا من يدعمهم في طريقهم لإنجاح الثورة لأن الشعب ببساطة لم يجد من الثورة إلا تناحر وشقاق ومطالب لا تهمه بشكل مباشر ولم يجد من يهتم لشأنه فضلاً على أن يوسمه بمعاداة الثورة .
وأخيراً .. إذا ظلت الصراعات السياسية بين القوى المختلفة وان ظلوا في برجهم العاجي بعيدين عن الآم وطموحات الشعب ومكتفين ببعض الأدوار الثانوية لهم لن يجدوا من يدعمهم في طريقهم لإنجاح الثورة لأن الشعب ببساطة لم يجد من الثورة إلا تناحر وشقاق ومطالب لا تهمه بشكل مباشر ولم يجد من يهتم لشأنه فضلاً على أن يوسمه بمعاداة الثورة .




2 تعــلــيـــق:
الصورة بتاعت الميكروباص دي جميلة أوي .. هستاذن حضرتك اني اخدها ..
بالنسبة للاخوان كلام حضرتك عنهم سليم .. هم عندهم قدرات هائلة و لكن القادة مش محددين هدفهم صح و الطاقة مبددة في كلام فاضي بعيد عن مصلحة البلد و للاسف ده حال معظم المجتمع
اللهم الا بعض الناس .. والحزب المحترم ( الوسط )
جزيت خيرا على الموضوع
و دمتم بخير
ذات النطاقين
اتفضلي يا فندم
هو الاخوان ليهم بالتأكيد جهود كتيرة بس اكترها خيرية بس فيه مشاريع كبرى ومدعمة للثورة الاخوان مطالبين انهم يتبنوها
وفق الله الجميع
إرسال تعليق