يواجه أي رئيس مقبل لرئاسة مصر الكثير من التحديات الضاغطة عليه سواء داخلياً أو خارجياً :
1- داخلياً :
- تتلخص في أن طموحات هذا الشعب بعد سنوات طويلة تحت طائلة الظلم والاستبداد والفقر وكل المصلطحات السلبية التي عاشوها تتنظر من أي حكومة ورئيس مقبل نقلة نوعية سريعة غير عابئة بظروف المرحلة أو بتحدياتها ولكن الناس عطشى أن ترى آثار وبشائر الثورة سريعاً وبطبيعة الحال هذه الطفرة المنتظرة قد يكون من الصعب تحققها في أمد قريب بالشكل المطلوب هذا ، مما يشكل ضغطاً بالغاً على أية حكومة مقلبة .
- لا يتلخص حجم الأعباء الملقاة على أي رئيس وحكومة مقبلة على التنمية واحداث طفرات وحسب بل عليهم إزالة آثار العدوان الذي سببه النظام السابق الذي لحق بالبلاد وأصابها كما لم يصبها عدوان عسكري من دولة محتلة ، وحجم العبء الثقيل هذا يحتاج لفترات طوال لإزالة الآثار الإقتصادية والصحية وما أصاب التعليم والعلاقات الخارجية والداخلية أيضاً وحل المعضلات التي تعاني منها البلاد كالفتن الطائفية والتهميش الذي يعاني من الصعيد وبدو سيناء والنوبة وغيرها من القضايا الحساسة .
- السعي إلى إرضاء الغالبية العظمي من الشعب فإن الشعب تعلم كيف يثور وكيف يحصل على مطالبه وكيف يظفر بها ومن الصعب بل من المستحيل أن يفرط من عرف طريق الحرية دربها ، فالمظاهرات والإحتجاجات لم تكن وليدة الثورة ولكن عرفها قطاع كبير من العمال والموظفين وغالبية فئات الشعب في ظل النظام السابق للمطالبة بحقوقهم وكثير منهم نجح في ظل هذا النظام بكل تجبره في أن يحصل عليها وقد يكون من الصعب أن تمر البلاد بأسوء مما مرت به .
2- خارجياً :
- لن تقف الكثير من الدول العظمى مكتوفة الأيدي وهي ترى بلد في مكانة وموقع مصر يتقدم شيئاً فشيئاً سواء سياسياً وتدعيم دوره في المنطقة واهتمامه بالقضايا التي تخص دول الجوار وعلى رأسها القضية الفلسطينة .
أو على الصعيد الإقتصادي حيث آمال وتوقعات بنهضة إقتصادية تحدث للبلاد عبر السنوات القادمة لما تتمع به مصر من موادر طبيعية وبشرية قادرة على صنع ذلك .
أو على الصعيد العسكري في ظل الإتفاقيات المعلنة والقيود التي تقف في طريق التسليح بل والإلتزام بعدد محدد لقوات الجيش أو على مختلف الأصعدة الأخرى التي قد تضع مصر في مصاف البلاد المتقدمة الفاعلة .
كل هذه التحديات وأكثر قد يمر بها أي رئيس قادم لمصر ولكن أرى ان أي مرشح إسلامي التوجه تقف في طريقه كثير من العقبات الأخرى الداخلية والخارجية أيضاً :
1- الداخلية :
- نظراً للفكر العلماني الذي كان مسيطر على البلاد بشكل أو بأخر وإن لم يتم تبنيه بشكل واضح وصريح إلا أن التعامل مع الدين عند البعض بتخصيص أوقات له وأماكن وحدود لا يجب أن يتعداها وبينما رأي البعض الأخر أن الدين خطر يهدد بقائه فلم يكن يعادي الدين كمعتقد ولكن لإنه عقبة لا أكثر ، ففي ظل هذا الفكر الذي بالطبع عكسته الطبقة الحاكمة على الشعب عبر جميع الوسائل المتاحة سواء إعلام أو تعليم أو كل وسيلة يستطيعون من خلالها أن يبثوا هذا الفكر في البلاد ليصنعوا منه واقع مسلم به وما اكتفى هذا الواقع المفروض بفصل للدين عن الدنيا بل امتد إلى تشويه كل نموذج إسلامي دون أن يوجدوا ولو حتى بديل من هذا الفكر الوسطي الذي من المفترض ان ينشدونه فمن خلال هذه المحاولات والضغوطات لفرضها على واقع المجتمع فبالتاكيد لاقت أثراً وإن لم يكن غائراً ولكنها أثرت ولو في خلفية البعض أو الكثيرين أن النموذج الإسلامي إما انه متطرف متشدد أو جاهل رجعي ليس هناك وسط فبالتالي من يمتلك زمام الحكم لن يكون خارج هذا الإطار المقيت وإن تطبيق الحدود وقطع يد السارق وتحريم الخمور سوف تكون على رأس أولويات أي رئيس إسلامي التوجه وحيث ان مدمنى الخمور والسارقين ليسوا بالقدر الذي يخيف غالبية الشعب من حكم " إسلامي " فيجب أن يتم التخويف من تحريم كل وأبسط مظاهر الحياة التي تعود عليها غالبية الشعب لعشرات السنين .
- النخبة السياسية التي اثبتت الأيام انها لا تعبر إلا عن نفسها وعلى قدر ضئيل من الشعب لن تكتفي ان تكون في مقاعد المتفرجين خاصة في ظل التشويش الذي يقومون به حالياً وإستخدام وسائل الإعلام سواء المقروءة أو المرئية التي تفسح لهم المجال على أشده في ظل أفكار متشابهة أو مساعي مشتركة ، فمن المتوقع ان تكون هذه النخبة والأحزاب الكرتونية أو كثير منهم في موقع المعارضة ، حيث تكون المعارضة ليس فقط في السياسات ولكن في الفكر أيضاً ، وهذا عبء إضافي وتحدٍ أخر ، فالحزب الوطني كمثال كان مجمل الإعتراضات عليه تتم في إطار سياساته وطرق التنفيذ في حال التنفيذ من الأصل وممارساته المختلفة ومن النادر أن كان الاختلاف فكري ، ففي ظل هذا الخلاف الفكري والذي من المؤكد سيمتد إلى خلاف على السياسات والممارسات المختلفة سوف يحدث حالة كبيرة من الضجة وعدم الاستقرار في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استقرار للأوضاع في أقرب وقت وتحتاج إلى التئام الشمل ولو جزئياً .
- ويبقى هناك عامل هام للغاية هل هناك هذه الرؤية المنضبطة من مرشحي الرئاسة ذوي التوجه الإسلامي الذي يحقق التوازن بين التعامل مع نظم الحكم الجديدة وما استجد على الشعب من عادات وتقاليد وتضبطها بحكم وفكر ذو مرجعية إسلامية وتستطيع ان تطبق هذا الفكر والتوجه بهذا الشكل الحذر الذي يترقبه الكثيرون قبل تنفيذه فما بالك حين يصبح الأمر واقعاً .
لب المشكلة ليست في القضايا التي تتطرح بين الحين والأخر في كيفية التعامل مع السياحة أو الفن أو غيرها من الأمور ولكن وإن اوجدت الحلول التي تستطيع التعامل مع هذا بشكل كبير من الحكمة لتكون مقبولة عند الشعب وكذلك يحافظ فيها الرئيس على فكره وبرنامجه الذي التزم به فتكمن المشكلة في حالة الجدل التي ستصاحب كل تطبيق أو توجه جديد لم يعتد عليه الكثيرين في تعاملاتهم المهنية مثلاً فليس من الطبيعي العمل على تكوين القناعات قبل كل عمل تقوم به أو ان تفرضه بشكل يمثل نوع من الديكتاتورية وهذا بالطبع لا يحقق عامل الإستقرار ولا يمهد للبناء والإصلاح بل قد ينشر حالة من الفوضى التي من الممكن الاستغناء عنها .
2- الخارجية :
- فضلاً عن التحديات الخارجية التي قد تواجهها البلاد من الدول العظمى كأمريكا والمعادية كاسرائيل سيكون هناك ترقب دائم لهذا النموذج من الحكم الذي قد يخشاه الغرب بالتأكيد سواءاً لموروثات البعض ونظرتهم للإسلام بأنه محض إرهاب فحسب أو تخوف دول كانت منذ أشهر قريبة شديدة الصلة بمصر ومستفيدة من النظام البائد من أن يكون مستقبل العلاقات المشتركة مضطرب خاصة إذا ما كانت علاقات يأتي النفع فيها لأشخاص محددين وليس لصالح البلاد .
- وهناك مخاوف قد لا ينتظر الغرب كثيراً لترقبها من ان تتحول مصر إلى بلد يحمل فكراً متطرفاً فإذا ما كان النخبة من المثقفين المصريين الآن تطرح هذا وتتخوف منه فما بالنا بالغرب وهل نتوقع من كثير من المثقفين هؤلاء أن يقفوا في مقاعد المتفرجين أم قد يستخدم منهم البعض "مريضي النفوس" من استعداء الغرب على البلاد لتخليصها من هذا الحكم " الإٍسلامي " .
خلاصة ما أريد أن أصل إليه إنني اؤيد ترشح رئيس إسلامي التوجه ولكن ليس الآن في ظل هذه التحديات المتشابكة وفي ظل عدم وجود أرضية مهيئة لمثل هذا النظام من الحكم وخوفاً على الفكر الإسلامي نفسه وتعرضه للتشويه المتعمد من الكثيرين مما قد يفقده إلى أي مستقبل في حال فشله فتفقد البلاد كثيراً ويفقد المنهج نفسه كثيراً وتدخل البلاد في سلسلة من المشاحنات التي ليس وقتها الآن تماماً فأرى من الحكمة إيجاد الأرضية التي تهيأ لمثل هذا في وقت قريب والمساعدة في دعم استقرار البلاد والتوافق على مرشح يحمل من الفكر والتاريخ الذي يؤهله لقيادة دفة البلاد ويسمح لكافة الأفكار والإتجاهات أن تتحرك وتعبر عن نفسها وتسوق لها ويبني كل في مساره ويستطيع المواطن العادي في ظل استقرار مأمول إلى الاختيار بين من يراه مناسباً مستقبلاً وبين من يعمل ومن ينظر وحسب .




3 تعــلــيـــق:
على الرغم من اني فهمت وجهة نظر حضرتك
إلا اني مش حابة ان يكون الرد" ابعد عن الشر وغنيله "
بنت الصالحين
اجبت في بوست جديد
تم بحمد الله انشاء مدونة ديانتى الاسلام وهذا الرابطhttp://dyanatyelslam.blogspot.com
إرسال تعليق