وقد قامت كثيرا من قوى المعارضة بتوجيه لوم شديد وصل إلى حد التخوين من البعض لكل من شارك في العملية الانتخابية وبالفعل كانت جميع الشواهد تدل على حدوث هذه المهزلة المعهودة من تزوير يزكم الأنوف
فقد حدث تحجيم اعلامي غير مشهود بغلق الكثير من القنوات الفضائية وتحجيم عمل الكثير من الإعلاميين والكتاب مثل عمرو أديب وحمدى قنديل وغيرهم الكثير وقيام اجهزة الإعلام الحكومية بشن حملات تشويه على المعارضين خاصة جماعة الاخوان في دلالة واضحة على عدم شرعيتها وعدم وجودها على الساحة أصلا وقامت بالكثير من التحضيرات لتمهيد هذه المهزلة
وكان موقف جماعة الاخوان هو المشاركة فى الانتخابات برغم كل هذه الشواهج في موقف وصفه الكثير وكنت متفق معهم على سوء قراءة للواقع وقرار خاطئ قد يؤثر على مستقبل الجماعة بل ومصداقيتها
ولكن استطاع الحزب الوطني تصحيح كل هذه الاخطاء وقدم للاخوان أكبر هدية سياسية بهذه النتائج المضحكة المبكية للجولة الاولى من الانتخابات واتخذت الجماعة القرار في الوقت الصحيح
وجاءت كل الظروف في صالح الجماعة سواء بمشاركتها وكسب مزيد من الانتشار وتفعيل التواجد ومن جهة اخرى قامت بفضح النظام بل واحراجه لدرجة كبيرة غير مسبوقة بتوثيق العديد من جرائم التزوير وبطلان نتائج الانتخابات فى العديد من الدوائر والمساهمة فى دفع بقية قوى المعارضة فى الانسحاب النهائى من الانتخابات لترك الساحة خالياً تماماً للحزب الوطنى وبعض المستقلين بعدد لا يذكر
وكان هذا هو موقف الاخوان والمشاركين فى العملية الانتخابية ولكن كان هناك فريق قد آثر المقاطعة ورأى انها الحل الوحيد لمواجهة هذه المهزلة المنتظرة
ولكن يجب ان نحدد أولاً الفارق بين المقاطعة وبين السلبية فقد وصف البعض غالبية الشعب ومن احجموا عن المشاركة بانهم مقاطعين ولكن أرى انه هناك شروط لمن يطلق عليه انه مقاطع
فأولاً يجب ان يكون متابعاً للعملية ولظروفها ولشواهدها ويستطيع ان يفرق بين القوى المختلفة ولديه بطاقة انتخابية يستطيع من خلالها ان يشارك او يحجم وقام أو حاول بحماية صوته من التزوير بإبطاله على أقل تقدير
وكانت هناك العديد من الظواهر الإيجابية ظهرت بوضوح عند قراءة الانتخابات في جولته هذه منها :
1- الإعلام الاخواني الذي ساهم بشكل كبير في فضح النظام ورصد الكثير من جرائم التزوير وقد حدث هذا عند الاستعانة بعناصر شابة منفتحة على من وما حولها استطاعت تحقيق النجاح في ظل تراجع حاد في اداء الفضائيات العربية سواء بشكل موجه او غير ذلك .
2- لم يتم فضح النظام وحسب في هذه الجولة ولكن تم تحديد من نجح ومن رسب ومن يستطيعون تحجيمه ومن يطلقونه ومن معهم ومن مع الشعب ومن الانصاف ان نحدد ان الاعلام كمثال كما هو معروف انه غير محايد بالمرة سواء في مصر او عالمياً وهناك الكثير من الضغوطات التي تمارس على كافة القنوات الإعلامية وهناك سقف لا يستطيع الاعلاميين تجاوزه ولكن هناك فرق شديد بين الا اتجاوز هذا السقف وبين ان اساهم في تبييض صورة النظام .
3- اعترف الحزب الوطني ولأول مرة بقوة الاخوان وتم هذا بشكل عملي في تزويد مرشحين اقوياء في الدوائر ذات الشعبية الكبرى فيها لمرشحى الاخوان كما في دائرة الرمل بترشيح عبد السلام المحجوب ذو الشعبية الكبيرة بالاسكندرية فى مواجهة صبحى صالح .
4- تعامل الحزب الوطني بذكاء بعدم السماح لعناصر الأمن بعمل أية خروقات امنية طيلة الجولة الأولى والسماح بالبلطجية بالقيام بهذا الدور .
وكانت هناك أيضا العديد من السلبيات منها :
1- عدم حدوث توافق بين قوى المعارضة كالعادة على المشاركة او المقاطعة.
2- حدوث تراشق سيئ بين من اختار المشاركة وبين من اختار المقاطعة وحملات تشويه من الجانبين فمن قام بالمشاركة اتهم المقاطعين بالسلبية والخنوع ومن قام بالمقاطعة اتهم المشاركين وقام بتخوينهم بل وامتدت الاتهامات من البعض حتى الى ما بعد الانسحاب .
3- حدوث حالة من الاحباط لدى كثير من الشباب من الواقع السياسي بكل ما فيه وأيضا بث مزيد من الرعب والتخويف من المشاركة خوفا من اعمال البلطجة .
اخيراً ارى انه مع جماعة الاخوان المسلمين بالمشاركة السياسية يجب عليها بث مزيد من التوعية لدى ابنائها عن ماهية المشاركة وكيفيتها وكيفية التعاطى مع مجريات الاحداث وقبول الاصوات المعارضة داخلها واحترام هذه الاعتراض وهذا يأتى فى صالح الجماعة أولا واخيراً فقد رأينا بعض الاصوات المنزعجة من تغيير شعار الاسلام هو الحل وهناك من انزعج من ترشيح المرأة للبرلمان فالناظر في واقع جماعة الاخوان يرى انها جماعة بالغة التعقيد فى وصفها عندما يرى وجود اصوات قد تكون متشددة واصوات اخرى منفتحة واصوات اخرى قد تكون متساهلة




0 تعــلــيـــق:
إرسال تعليق