في بادرة طيبة :) قامت بها السلطات المعنية بإنتاج مسلسل تاريخي تكلف أكثر من 40 مليون جنيه كما ورد ، وقد قامت بالاستعانة بكافة الإمكانيات المتاحة والجبارة التى تبرهن أنه من الممكن تقديم عمل فني راقي بإمكانيات عالية سواء في الاخراج أو التصوير أو التأليف أو الممثلين .
فإذا تناولنا إيجابيات هذا العمل الضخم فنجد منها الكثير فقد قاموا بالاستعانة بنخبة كبيرة من الممثلين وخاصة من قاموا بأداء شخصية الامام حسن البنا رحمه الله .. فلا اخفى اعجابي البالغ بمن قام بأداء دوره فى مرحلة الطفولة وأيضاً بالممثل أياد نصار
وتم بالفعل الاستعانة بمراجع عديدة ولكنه لم يخلو منها بأى شكل من الاشكال تحقيقات لأمن الدولة وما هو أدق من ذلك
وتم الاستعانة بأفضل مؤلف يمكنه أن يكتب عن جماعة الاخوان المسلمين أو عن الجماعات الإسلامية بشكل عام ولا استطيع ان اكذب ادعاءاته المتكررة بأن المسلسل لم يملى عليه وإنما هو من وجهة نظره وإبداعه الشخصي وهذا ظهر بشكل واضح ، وأفسد ربما بعض المعاني التي كانت مرجوة من هذا العمل الضخم في التشويه البالغ للجماعة ، فبلمسة أ/ وحيد حامد على هذا العمل كما أرى قد قام بتشويه كل ما هو إسلامي سواء تعلق بجماعة الاخوان بقريب أم من بعيد او لم يتعلق اصلا
من المعروف ان التوجه العلماني الذى يقود البلاد العربية الآن بشكل عام كحكومات ضد كل ما هو إسلامي ربما ليس ضد الاسلام نفسه ولكن كل ما يأتى من وراء الاسلام لإنه بالتأكيد يأتى مضاداً لمصالحهم
فالمشكلة ليست فى جماعة الاخوان بشكل محدد ولكنه في كل ما هو ضد المصلحة - الشخصية - ، فإذا اطلقنا لخيالنا العنان ولو للحظات وتخيلنا بقدوم رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من جديد فهل سوف تقبل دعوته بيننا الآن لن اتكلم عن عامة الناس ولكن بين أصحاب القرار ..!!؟؟
فقام أ/ وحيد حامد بوضع بصمته التي نعرفها عنه في كافة أعماله تقريباً التي يقوم بإظهار كل ما هو اسلامي على أنه متطرف أو متخلف أو رجعي وكأنه ليس هناك أمل في وجود نموذج لمسلم معتدل متفتح ملتزم .
ومسمى إسلامي نفسه مسمى خطأ فالاسلام ليس له من يمثله الا المسلمون فيوجد مسلم ملتزم وأخر قد يكون مقصر وأخر كذا أوكذا
ولكن مسلم اسلامي !! فكيف تكون حالة بقية المسلمون ، وهذا المصطلح كما اتذكر اطلقه العلمانيون وتم تداوله بين الناس حتى صار عادياً فأصبح عند العامة هذا الحاجز الوهمي فكأن الاسلام قد جاء للبعض أما بقية الناس فيسمح لهم فى كثير من التجاوزات وهذا موضوع آخر قد اتناوله بشكل مفصل في موضع آخر .
فقام أ/ وحيد حامد بهدم كل من يمثل النموذج الإسلامي بدون إيجاد بديل !! فنريد ان نعرف ولو لمرة من هو المسلم الذى تنشدونه .. ما هي صفاته .. شكله .. خلقه .. كما قد جاء به اسلامنا الجميل وما نقتدى به من رسولنا الكريم
فإذا كان هناك الكثير من الانتقادات عن المشايخ السلفيين في الفضائيات بتشددهم أو الاكتفاء بذكر كل ما هو عن عذاب القبر فقد جاء بتدمير الدعاة الشباب أيضاً في صورة داعية يشبه أ/ عمرو خالد بصورة الاستغلالي والانتهازي ومدعي الإلتزام .
وتم التعامل مع النقاب في المسلسل بالشكل المماثل الذي لم نراه إلا فى فرنسا وتعاملها من المنتقبات وكأنهم حشرات تسللت الى المجتمع لتدمره ولتفرض نفوذها على من حولها شاءوا أم أبوا .. في تدمير صارخ لكل مبادئ العلمانية والليبرالية التي يدعونها في إعطاء ولو بأدنى قدر الإنسان في اختيار طريقه وفكره ومنهجه واحترام عقيدته وتوجهه .
فأصبحنا في زمن نطلب فيه وفقط بكل صاحب اتجاه أن يلتزم بمبادئه حتى وإن كانت مثل هذه المبادئ التى ما أنزل الله بها من سلطان
يعيب الكثيرين على - الاسلاميين - اتخاذهم جماعات واتجاهات مختلفة عن بعضها البعض حتى يقول لك البعض كلنا مسلمون لماذا جماعة الاخوان المسلمين أو لسنا كلنا كذلك
ولكن ينسى الكثيرون أن كل منهم قد اتخذ لنفسه دون أن يدري جماعة أو فرقة قد تكون خاصة به وفقط ولكننا جميعاُ نقع في هذا .. فمن منا لا ينتقد الجميع ليثبت صواب فكره وطريقة ومنهجه أياً كان .. فتجد الشخص الذى قد رأى ان الاسلام عبارة فقط عن فرائض تؤدى ويكون بعيد كل البعد عن أى شئ آخر قد اتخذ هذا الطريق لنفسه سواء كان مخطأ أم لا وينتقد كل ما يفعل غير ذلك .. فلا اتحدث هنا عن صواب فكر الاخوان او افضليته عن غيره ولكننا جميعاً نختار لأنفسنا طرقاً متعددة وقليل من قليل هم من يؤمنون بمن دونهم أو من خالفهم أو يأخذون من هذا خيره ويبتعدون عن غير ذلك .. وهذا أيضاً موضوع أخر ليس موضعه هاهنا .
فيكرر الكثيرين مثلما يسمعون ويكرر عليهم مراراً وتكراراًً لماذا الاخوان المسلمين .. هل انتم تمثلون الاسلام عن غيركم أم هو حكراً عليكم .. وأحيل هؤلاء إلى أى فرد أو كتاب أو ورقة تحدث فيها من ينتمي لهذه الجماعة عن أنه يمثل الاسلام ، وكل من خالط الاخوان يدرك ذلك .
وهذا ما تناوله المسلسل من إلقاء إتهامات دخلت في كثير منها في النوايا !! أو شبهة علاقة الدين بالسياسة وكيف يمكن للسياسة أن تلوث الدين
وكأن الدين هذا قد جاء للمتدينين :) ولم يأتى للبشر أجمعين ..صالحهم وفاجرهم
دين قد أتى به رب العالمين لنا لننظم شئون ديننا ودنيانا .. دين أعظم وأشمل من أن يتم حصره بين جدران أربعة .
فقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم متدين :) ويقوم بشئون المسلمين حينها في عقد مصالحات وعهود وأنظمة للقضاء وتنظيم شئون المسلمين بشكل عام ولم يخرج عليه أحداً من المشركين بمثل هذه الشبهة المستحدثة .
فما هو النموذج المثالي للمسلم الذي يريدونه فإذا تفرغ للعبادة يطلقون عليه " درويش " وإذا دخل في السياسة وخالط أمور الناس يطلقون عليه مدعي للتدين ويتمسح بعباءة الاسلام ، وهل من المعقول أن يتم إسناد إدارة شئون البلاد طبقاً لهذه القاعدة للمتلوثين :)
ولم يراعوا كما في كل الحالات المشابهة عندما يقومون بعمل فني عن شخصية ما بالإستعانة بعائلته أو احفاده مثلما حدث في أعمال اخرى كثيرة في إشارة واضحة إلى ما يعزمون عليه وعن نظرتهم الاستعلائية والتهميشية لجماعة هم يرونها بمثل هذا الحجم البالغ الذي يستأهل إنتاج عمل من أضخم الإعمال التليفزيونية في تاريخ الدراما المصرية .
هناك حقوق وواجبات يجب أن نتفق عليها جميعاً سواء اتفقنا أو اختلفنا مع الاخوان ، فالمبادئ لا تتجزأ .
وسأقوم في التدوينة القادمة بعرض أكبر لسلبيات وإيجابيات العمل بعد الانتهاء من مشاهدة بقية الحلقات الإخيرة التي لم أرها .




2 تعــلــيـــق:
:(
i'm waitting
جمعاوى
وليه زعلان بس :)
إرسال تعليق