ضرب الصحابة ومن تبعهم أروع المثل فى الرقى البشرى وكيف يمكن لهذا الانسان الذى يحمل بين جنباته نوازع الخير والشر سواء .. هذا الانسان المبتلى فى هذه الدنيا وما خلق الا لهذا .. لم يعط هذا الانسان عصمة من الزلل .. بل كانت الحياة بأسرها له محك شديد للاختبار والتمحيص .. لتخرج أنبل ما فيه .. وتخلصه من أسوء ما فيه..
فكيف يصل هذا الانسان بل مجتمع بشرى ولو فى فترة من الزمن أن يكونوا كالملائكة التى تمشى على الارض ..
فاذا تكلموا تكلموا بالله .. واذا تحدثوا ففيما يرضى الله .. واذا سعوا ففى مرضاة الله .. حتى خواطرهم وفكرهم لله
وضربوا اروع الامثال فى الخلق والمعاملات .. ولكن أرى ان ما كان يميزهم ويميز اى انسان فى أى عصر ومكان هو منهجه و فكره ومبادئه التى ينطلق منها وتنبع منها أخلاقه وبالتالي تعاملاته بما يؤمن.
فالارتباط الوثيق لصحابة رسول الله بالاخرة ومعرفتهم حقيقة الدنيا كما علمهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نبع منه هذه الاخلاقيات العظمى التى ما عرفت الانسانية تطبيقاً لها بهذا الشكل فحُق لهم أن يكونوا خير من مر على الارض بعد الانبياء والرسل.
وكثيرون للاسف يقطعون هذا الرابط بيننا وبين هذا الجيل الفريد فيضعونهم فى منزلة تفوق منزلة البشر .. يستحيل الاقتداء بهم والوصول الى ما وصلوا إليه .. قد نعجز بالفعل أن نصل إلى ما وصلوا إليه لاختلاف الزمان وكثرة الفتن .. واكثر من هذا فقداننا لرسول الله بيننا .. ولكن أرى الا نعدم وسيلة فى ان نقتدى بهذه المبادئ والقيم ومنهج الحياة الذى يطمح إلى ما هو خير وأبقى.
فنحمل نفس القيم ونفس المبادئ ولكن بطبيعة الحال قد يختلف التطبيق والثبات عليه وقد ننزع إلى الدنيا احيانا .. كثيرة .
وقد .. وقد .. وقد .. ولكن اقل ما يمكننا فعله ان نتمسك فقط بما تمسك به الأولون ولو فكراً.
وتعريجاً على العنوان وعن الزواج كمثال ومحك قوى من خلاله نستطيع بالفعل ان نتعلم ونعلم صدق هذا الجيل من تبعهم ومن سار على دربهم فسأعرض مثالين أحداهما لصحابي والاخر لتابعي
على ابن ابى طالب
برغم إنه كان ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الا ان هذا لم يكن سبب اختيار رسول الله اياه ليكون زوجاً لابنته فاطمة ونعلم جميعاً مبلغ وقدر فاطمة عند رسول الله .. فعندما أتاه عليا وقد فضله رسول الله لابنته عن ابو بكر وعمر للتقارب السني بينهما .. فطلب منه رسول الله مهرها قائلاً ..هل عندك شئ؟
شئ هذا بمقدارنا الان ..اى شئ ..ولن اسقط القول على الواقع .. فالواقع مرير
.. بل سأحاول ان افسر الماضى وكيف وصلوا لهذه المرحلة من الرقى
ادرك رسول الله من هو على وادرك رسول الله فيم تكون سعادة ابنته وادرك ان عليا سيجود لفاطمة ليس بماله وفقط بل بكل ما يملك فآثر رسول الله الباقى على الفاني ..آثر اصل الحياة وجوهرها ومحور سعادتها على الحسابات المادية التى ما جلبت سعادة أبدا وما آثر رضا الناس وهواهم على ما يرضاه رب الناس .. فهل يا ترى سمعنا من يقول لماذا رضى رسول الله بالأى شئ .. ولماذا على دون غيره .. ولماذا .. ولماذا ..
وفى المقابل أدرك رسول الله من على فلم يجل فى خاطره ان عليا سيستغل عياذا بالله سماحة رسول الله معه ..
اعتقد ان الرسالة قد وصلت .. هذه المواقف التى تحدث الان لا نستطيع ان نلصقها بهذا الجيل الفريد ولو على سبيل التشبيه او التوضيح لندرك إلام وصلنا وأين وصلت الانفس البشرية واهتماماتها وكم هو الفرق شاسع وممتد بيننا وبينهم.
وتزوج على فاطمة وضربوا اروع الامثال فى قصص الحب التى ما عرفها قيس ولا ليلى وما عرفها جميل ولا بثينة ولم يتخيل روميو انه ان تزوج جولييت ان يعيش حياة كهذه
سعيد بن المسيب
قد يذكر البعض ان هذا رسول الله وله ما له .. وانى لنا ان نصل الى هذه الاخلاق وهذه النفسية وهذا التعامل ولكن جاء سعيد بن المسيب ليضرب أيضا مثلا رائعاً .. كيف يختار الاب لابنته من يصلح لها ومن هو خير لها ويأمن عليها وهى فى جانبه.
فاختار سعيد بن المسيب لابنته أبو وداعة تلميذه الفقير الذى توفت عنه زوجته منذ أيام وفضله عن الوليد بن عبد الملك ولى عهد المسلمين حينها .. علم سعيد بن المسيب جوهر الدين فلم يتعامل معه على أنه مجرد أوامر ونواهى بل أنطبع الاسلام على حياته وفكره فرأى الخير فى الاسلام وتطبيقه .. تطبيقه على نفسه وابنائه وزوجته ..
فاختار لابنته .. ولكن بحسابات اخروية .. وفضل تلميذه الفقير عن ولى عهد المسلمين .. لانه رأى ان ذلك أصلح لها من ذاك
كيف يفكر هؤلاء !!! ومن يختار لابنته مثل هذا الاختيار ويرضى لها العيش فى فقر مدقع طيلة حياتها ..مع فقير أرمل
وما كان من ابن المسيب الا ان ترك ابنته عند زوجها ومشى حتى تفاجأ زوجها المنتظر .. ولكن تفاجأ فقط لانه لم يكن مستعداً وتفاجأ أيضاً من سماحة ابن المسيب هذه .. ولكنه لم يدر بخلده أى خاطر قد يخطر ببال أحداً منا الان.
غاية ما اريد أن اصل اليه .. أن هذا الجيل الفريد سطر بالفعل أروع الامثال فى التعامل مع الدنيا وأشعرونا بالعجز الشديد فى أن نصل إلى مقدار بسيط مما وصلوا سواء فهما أو عملاً وتطبيقا.
ولكن هذا لا يمنع أن نحاول أن نصل إلى هذه المفاهيم ونحاول تطبيقها فى حياتنا الدنيا فهؤلاء هم قادتنا
فهل كما ندعى لحظة الزواج انه على سنة الله ورسوله .. هل نكون صادقين فى هذا أم مجرد صيغة تقال
وهل سنة الله ورسوله هذه مجرد فرح أو زي .. ام انها حياة كاملة ومنهج يسيران عليه من أول يوم لأخر يوم
هى محاولة ليس أكثر فى اسقاط الواقع بين ما يريده الله منا وما وصلنا إليه وليس غاية كلامي الحديث عن ماديات كثرت أم قلت ولكن فى أسلوب فكر وطريقه حياة ومدى التزامنا بمنهج رسول الله حقاً ..




5 تعــلــيـــق:
تمام الله ينور عليك
بيعجبنى اوي كلمتك انك تسعى لتكون بشر
حقيقى احنا محتاجين بس نبقى بشر ليس الا
تحياتي لك على الكلام الجميل
التربية النبوية أثمرت جيلا يطبع الحياة بطابعه يؤثر فى صنع التاريخ
وذلك فى تقديري لأنهم قم صادقو الإيمان بعقيدتهم مخلصون لقضيتهم عارفون لغايتهم
لا تستدرجهم الدنيا إلى صغائرها ولا تستميلهم الشهوات إلى حقاراتها إستعلوا على الشهوات فقادوا الأمم واستغنوا عن الدنيا فجثت ذليلة تجت نعالهم
الزواج عندهم لأجل بناء بيت يذكر فيه الله ويعمل فى شئونه بشرع الله لا لأجل التفاخر فى الأثاث والرياش والتفاهت
ولهذا حضرت فى بيوتهم معانى المسجد وغاب عنهم المعنى المادى للزواج
سلمت أخى الحبيب
اصحى يا نايم ووحد الدايم ..
(حملة الجسد الواحد)
أرجوا من المدونين الموقرين أن يضعوا شعار الحملة واسمها في الشريط الجانبي لمدوناتهم كدلالة على وحدة صف أمة محمد
لمزيد من المعلومات
http://dndanh111.blogspot.com
جعله الله في ميزان حسناتكم .. آمين
ندى الياسمين
بالفعل والله نحن الان كما ارى يجب ان نسعى ان نكون بشرا
بشر بحق
طال الليل
اخى الحبيب
اشتاقت المدونة لتزينك اياها بتعليقاتك هذه
:)
سأبحث عنك بين اروقة الفيس بوك
إرسال تعليق