بعيداً عن الأحداث الجارية الآن فى صفوف جماعة الإخوان المسلمين التى أظهرت تبايناً واضحاً فى تعامل شباب الإخوان معها وظهر جلياً الإختلافات الموجودة داخل صفوف الجماعة فما هم أوجه متعددة لعملة واحدة وأعتقد ان هذا من العوامل التى أدت إلى استمرارية الجماعية وأراها عاملاً إيجابياً بشكل عام ففى أى تجمع يجب أن نرى فيه الحكيم ونرى فيه المتحمس ونرى المحلل ونرى المتحرك وهذا من السنن التى تضمن لأى تجمع أو كيان الاستمرار.
ولكن بطبيعة الحال ليس من الطبيعى أن يخلو هذا البناء الضخم من سلبيات من العوامل المؤثرة على أى فرد إخوانى التربية التى قد تعرض لها خاصة إن مر عليه زمن فى ربوع الإخوان ويؤثر عليه الأشخاص الذين تولوا رعايته ويتأثر بكثير مما فيهم من أخلاقيات ومعاملات وعقليات أيضاً وتختلف هذه العقليات تبعاً للبيئة والتربية والثقافة ويبقى دائماً وأبداً عامل الثقة بين أفراد الإخوان وقيادتهم أياً كان مستواها وهذه الثقة لها أيضاً إيجابيات وسلبيات فإيجابيتها أنها توفر الكثير من الوقت والمجهود وتحقق عامل الأمان وتضفى جو من الإيمانيات والأخلاقيات العظمى التى على أساسها بنى هذا الصرح الكبير فالذين يريدون أن يجردوا صرح الأخوان من أخلاقياته ومن سمته الاسلامى ويحولوه كأى تجمع سياسى بلا مرجعية وبلا دين لم يعرفوا حقيقة الاخوان جيداً فربما يكذبوا الكثير وربما يعجبوا من كثير من الأفعال لأنهم ما تعودوا عليها وما تعاملوا بها إلا من رحم ربى.
وأما عن سلبيات هذه الثقة انها قد تؤدى فى بعض الأحيان إلى طاعة عمياء يترك فيها الأخ كل مقوماته وكل ما تعلم وقرأ ودرس خاصة عندما تكون هذه الطاعة مغلفة بقول الله ورسوله وربما يكون هذا الأخ على غير إطلاع كافى ولا معرفة.. ولكنها لا تسير أيضاً بهذا الشكل الخبيث الذى قد يتصوره البعض ولكنها تأتى فى كثير من الأحيان أيضا تبعاً لعقلية هذا المربى وهذا المسئول فعلى هذا تربى أيضا وعلى هذا نشأ وعلى هذا أخذ على عاتقه أن يربى الأجيال السابقة ومع كل هذه الترسبات من الصعب أن يقتنع بفكر جديد ومن الصعب أن يكذب كل ما تعلمه ليس كمنهج ولكن كطرق تفكير وتعامل فى بعض الأحيان.
وقد تشكلت هذه العقليات أيضا فى أغلب الظن من عوامل حسنة النية ولكنها أدت إلى غير ذلك فقد يأتى فى ظن أخ مسئول انه لا يجوز للافراد ان يعلموا عن بعض الاشياء الا القدر اليسير حتى لا تتبلبل الأفكار وتتشتت وألا يتأثروا بضغوطات من حولهم وربما يكون هذا الرأى مصيب فى بعض الحالات طبقاً للحملات الأمنية التى تتعرض لها الجماعة بين الحين والأخر ولكنى لا أتحدث عن معلومات وخطط حركية ولكن عن مبدء احترام العقليات وتقدير الشباب ودورهم وفاعليتهم فى المجتمعات بل والحضارات فمع معاملتهم بشئ من التهميش والتسطيح فإن فى هذا بالغ الضرر لأنه بذلك ستنتج أجيال مشوهة من المفترض أن تكون قيادات مستقبلاً وربما قد نبتت هذه العقليات طبقاً لعقلية عربية فى الأساس فلا يجوز أن نقع فيما وقع فيه الكثيرون بإبعاد الأخوان كأفراد عن المجتمع وعقليته وفكره ونظرته للأمور فهذه الرؤية نجدها مترسخة فى كثير من المؤسسات والشركات والحكومات فى تعاملهم مع الشباب مع اختلاف النيات والتوجهات والرؤى بالطبع فمن هذا المنطلق الذى فى ظاهره وباطنه أيضاً الصلاح والخير من حسن ظن نحمله ينشأ جيل عصىٌ على الإبتكار عصىٌ على التجديد عصىٌ على الإبداع فكما يقول المثل اليابانى لا تعطني سمكة و لكن اعطني صنارة و علمني كيف أصطاد .. فإن أنا كان محور حياتى هذه السمكة ولا أشغل بالى كيف جاءت ومن أين لن أتعلم أبداً الصيد ولن أفكر أبدا أن اصطاد.
ونشأ عند هذا الجيل كثيراً من المثاليات التى ما أنزل الله بها من سلطان ويعطون كثير من الأمور أكبر من حجمها بالشكل الذى يؤثر سلباً فكل يؤخذ منه ويرد ويجب أن ننزل الناس منازلهم بلا إنبهار وبلا تحقير أو اساءة ظن فربما فى الأزمة الأخيرة التى ستمر إن شاء الله قد حدث بلبلة عند كثير من أصحاب هذا المنحى فكيف يحدث إختلاف وكيف يحدث ما جرى ولم يدروا أن هذا طبيعى بل من علامات صحة الجماعة ان تتعدد الأراء وتختلف بدون الدخول فى تفاصيل الأمر وتحليلات البعض.
وقد تكون جيل أخر أخذ منحى مختلف تماماً فقد تمرد على كل هذه الأفكار والأفهام ربما فى بعض الأحيان بشكل مبالغ فيه فينتقل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وفى مبدء إنطلاقه يدرك تماماً ان منطلقه قوى ويأتى ليصلح ما أفسده البعض ولكن يجب على من يريد أن يأتى بالجديد أن يكون له مرجعية يستند عليها ومنها ينطلق ويتحرك فطالما أنه قد رفض الوضع الموجود أن يجد البديل القوى ليس قوياً بقوة الحماسة وقوة العاطفة التى تدفعه إلى تنمية هذا البناء الكبير بل قوياً بجذوره ورسوخها فى الأرض تلك التى تدعمهم إلى الإنطلاق وهنا يجب أن نتحدث عن شيئين هل يريد أصحاب هذا المنحى إصلاح أم إنشقاق .
فعن أصحاب منحى الإنشقاق والخروج على الجماعة أعتقد أن من حق أى فرد وجد أنه فى غير الطريق الموصلة إلى ما يطمح إليه أو رأى أن هذا الطريق قد زاغ عما قد بايع عليه وأن هناك طرقاً أخرى أقرب وأكثر تأثيراً وترضى طموحاته وفكره فيجب عليه ألا يتأخر فى هذا القرار طالما انه يجد بذلك رضى الله عنه .. وأما من عجز عن إيجاد البديل وسيعجز عن تنفيذ الكثير مما كان يقدمه داخل الجماعة فى حاله خروجه عنها فيجب أن يضع نصب عينيه ماذا أريد وهل سأخسر أم سأكسب وهل سأفيد الاسلام أكثر وأنا فى الداخل أم فى خارج الجماعة حتى لا يكون مجرد هروب من سلبيات وجدها وعجز عن حلها فأختار الطريق الأيسر وهو الهروب بدون أى خطط أخرى بديلة ولا مشروعات اكثر طموحاً وأكثر فاعلية.
وأما من أرادوا الإصلاح فكما ذكرت مع تمسكهم وانطلاقهم من هذه المرجعية التى تضمن لأى فكرة وتحرك النجاح لا مجرد أفكار وحماسات قد تخمد بمرور الوقت وبكثرة الإنشغالات ومشاغل الحياة ويجب أيضاً أن أعرف هل أنا أريد أن أصلح ولدى البديل لكل مجال أريد ان أصلح فيه ..أم أنا فقط أطرح سلبيات ..أم أنا أهاجم.. يجب على من أخدوا على عاتقهم هذه المهمة الشاقة أن يقفوا أمام أنفسهم ليقيموها ويزيدوها ثقلاً ..وقبولاً من عند الله أولاً ثم من أنفسهم ويكون صاحب هذا المنحى بقدر من الحرص والحذر لأنه سيجد الكثير من الأضواء والكثير من المعينين مع إختلاف نواياهم فسيجد بالتأكيد المتحامل وسيجد المتربص وسيجد العدو وكل هؤلاء على أعلى قدر من الإستعداد ان يخدموا فكرة أصحاب هذا الإتجاه فأن يتخلص المرء من كل هذا ويخلص عمله لله وفقط فهذا يحتاج لجهد شاق ومحاسبة للنفس شديدة.
وألا تأخذهم الحماسة عن البحث عن أفضل الطرق والأساليب لعرض أفكارهم ومشاريعهم حتى يكونوا عوناً للجماعة لا عوناً عليها.
نهاية .. فى حديثى هذا تطرقت لبعض أصناف من شباب الإخوان ولا أعنى بكلامى هذا أن شباب الإخوان قد إنقسموا إلى فرقتين ولكن هذا جزء من كل ولا أستطيع أن أجزم بنسب هؤلاء إلى هؤلاء إلى نسبة شباب الاخوان أنفسهم فلا ينبغى أن أتحدث باسم شباب الاخوان فشباب الاخوان هم من نسيج هذا المجتمع منهم الطبيب ومنهم العامل ومنهم المثقف فلا ينبغى أن نصنفهم أنهم شيئاً واحداً ونتحدث عنهم فليس من المعقول أن يكون بناء بهذا الحجم كل من يلتزمونه بنفس الأفكار والعقليات والأفهام والتحركات أيضاً.




8 تعــلــيـــق:
بصدق
جزاك الله خيرا وبورك قلمك بجد
لا اجد كلمات أعلق بها لكن سأحاول
المشكله عند البعض انه أصلا لايعرف عن ماذا بايع
من المفروض فى الازمات نتسم بالعمق فى ردود الأفعال ونتسم بالثقه فيمن تحملوا كثيرا من اجل الدعوه
ولكن للأسف هناك من الشباب من تأخده الحماسه فيكتب كلمات هو لايفهمها ولا يعى معناها لأنه لو يعى معناها فهى مصيبه آخرى
أما هؤلاء الذى يفهمون غايتهم فهم على يقين بان الاختلاف سنه كونيه وان صرح كالاخوان لابد أن تكن له سلبيات التطبيق وليست عيوب المنهج
لذا أرجو أن نكون كشباب الجماعه شباب فاهم واعى لا يثق ثقه عمياء ولا يفهم ولايعى ما يدور
ولأ ان يكون هكذا أسهل الطرق لديه هى الكيبورد
ولا يسأل ولايسمع الا نداء نفسه ووجهة نظره وفقط
والله المستعان
ليس لي تعليق إلا هذه الابتسامة التي ربما لن تراها عبر شاشة الكمبيوتر..
تحياتي
.. :)
جزاكم الله خيرا اخانا الفاضل على هذا الطرح المستقيض للكثير من النقاط التى طالما شاهدناها وتعاملنا معها اهمها نقطة الاختلاف فى صفوف الجماعه وذكرت ان الاختلاف هو دليل على الاستمرار وانا ارى ان منهج الاخوان يتسع لجميع الاراء وكل الافكار لان مرجعيتنا واحدة وايديولوجيتنا واحدة لذلك فالاختلاف فى حد ذاته ليس مشكله ونحن كشباب اخوانى يجب ان نعى ذلك ولا نجعل الاحداث تأخذنا بعيدا عن هدفنا وغايتناوتجعلنا ننقلب على قيادتنالأى سبب
لا تستطيع كلماتى ان تعلق على كل ماذكرته لانه بالفعل كلام من العيار الثقيل الذى يستحق القراءه بدقة ودراسه متأنية
لكن بارك الله بقلمكم وننتظر الزيد
اللهم اهدي شباب الإخوان
و اجعلهم نصر للأمة و زخرا لها
عاشقة الاقصى
اكرمك الله يا فندم
بالتاكيد يجب الا تزعزعنا هذه المواقف وتخرجنا عن صوابنا والا تفقدنا الثقة فى اناس ائتمناهم على الكثير ووثقنا فيهم وفى طريقهم وفكرهم كثير الكثير
ويجب ان نكون فى الوسط لا افراط ولا تفريط فلا نحن نكيع طاعة عمياء ولا نحن نتحمس فنخرج عن الصواب وعن الرشد ولا نحقق ما نزعم اننا نعمل له
نسال الله ان يرنا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرنا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه
شهاب الازهر
لم ارها ولكن تلمستها
تحياتى
اخوانية وافتخر
بالفعل يا فندم يجب ان يزيدنا هذا تمسكا اكثر بالطريق لاننا نجد ان قمة الهرم يحدث فيها اختلاف ومر الامر بسلام الحمد لله وهذا من سنن الكون لا ان نكون جمادات او مجرد مسوخ
انا حر
اللهم امين يا رب العالمين
إرسال تعليق